الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

6

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

34 الخطبة ( 60 ) ومن خطبة له عليه السّلام : أَلَا وَإِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ لَا يُسْلَمُ مِنْهَا إِلَّا فِيهَا - وَلَا يُنْجَى بِشَيْءٍ كَانَ لَهَا - ابْتُلِيَ النَّاسُ بِهَا فِتْنَةً - فَمَا أخَذَوُهُ مِنْهَا لَهَا أُخْرِجُوا مِنْهُ وَحُوسِبُوا عَلَيْهِ - وَمَا أخَذَوُهُ مِنْهَا لِغَيْرِهَا قَدِمُوا عَلَيْهِ وَأَقَامُوا فِيهِ - فَإِنَّهَا عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ كَفَيْءِ الظِّلَالِ - بَيْنَا ترَاَهُ سَابِغاً حَتَّى قَلَصَ وَزَائِداً حَتَّى نَقَصَ « ألا وانّ الدنيا دار لا يسلم منها إلّا فيها » هي الدّاء وفيها الدّواء لمن أراد العلاج فمن داوى فيها سلم ومن ترك هلك وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ . لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 1 ) ، الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 2 ) ، وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ . سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ . ( 3 ) « ولا ينجى بشيء كان لها » في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام في مناجاة موسى : يا موسى إنّ الدنيا دار عقوبة ، عاقبت فيها آدم عند خطيئته ، وجعلتها ملعونة : ملعون ما فيها إلّا ما كان فيها لي ، يا موسى إنّ عبادي الصّالحين زهدوا في الدّنيا بقدر علمهم ، وساير الخلق رغبوا فيها بقدر جهلهم ، وما من أحد عظّمها فقرّت عيناه فيها ، ولم يحقّرها أحد إلّا انتفع بها . ( 4 )

--> ( 1 ) الأنعام : 126 - 127 . ( 2 ) النحل : 32 . ( 3 ) الرعد : 23 - 24 . ( 4 ) الكافي 4 : 5 ح 9 .